القاضي عبد الجبار الهمذاني

118

المغني في أبواب التوحيد والعدل

من أحوالنا ، وذلك يدل على أن العلم الضروري بما ادعوه غير حاصل لنا ، ولا يجوز أن يحصل ذلك لهم ، وهو غير حاصل لنا ، وحالنا كحالهم ، في سماع الأخبار ، على ما بيناه ، من قبل في باب « الأخبار » ؛ فليس لهم أن يقولوا : إنا نعلم ذلك ، وإن لم تعلموه ، مع مساواة حالكم لحالنا . فإن قالوا : إن حالكم بخلاف حالنا ، فلذلك « 1 » لم تعلموه . قيل لهم : ألسنا نخالطكم ، ونسمع أخباركم ، بأكثر مما يخالط كثير « 2 » من اليهود لكم ، فكيف يجوز ما ادعيتموه ؛ على أن يقال لهم : أتقولون إن المتعبد بشريعة موسى أنتم دوننا ، أو كلانا متعبد بذلك ؟ فإن قالوا : إنهم متعبدون فقط فقد تركوا قولهم ، لأن عندهم أن المتعبد بشريعته لا يختص ، ويذهبون في ذلك مذهبنا ، في شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويكفرون من خالفهم ، في هذا الباب ، ويزعمون أن الحجة قائمة على جميعهم ؛ على أن ذلك إن قالوه فقد نقضوا كلامهم ، لأنا نقول لهم : فجوّزوا ثبوت نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأن يكون مبعوثا إلى غير من بعث موسى إليه ، فشريعته إنما تكون مخالفة لشريعة موسى ، لا أنها تكون ناسخة ، وإنما يصح قولهم : إن شريعته تكون ناسخة متى قالوا : إن شريعة موسى لولا هذا النسخ لازمة للجميع . فإن قال : إنا نقول : إن الجميع متعبدون بشريعته صلى اللّه عليه ، وأن من عدل عن ذلك فقد كفر وأخطأ .

--> ( 1 ) في « ص » فكذلك . ( 2 ) في « ط » كثيرا .